السيد محمد باقر الصدر
622
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
قويٍّ عتيدٍ كما مهَّد لحكم العباسيّين ؛ فإنّ العباسيّين لم يمهّد لحكمهم إلّا هذه القواعد وأمثال هذه القواعد ، ولكن لم يمهّد هذا الوضع من القواعد لحكم الإمام علي ( عليه السلام ) الذي هو أطروحة أولاده المعصومين ( عليهم السلام ) . ولهذا نرى أنّ الثورات الأخرى التي عاشها المسلمون من المخلصين للإمام علي ( عليه السلام ) كانت تُمنى كثيراً من الأحيان بالتناقضات الداخليّة ، حتّى من قبل قواعدهم الشعبيّة ، وكان يحصل فيها انحراف بين حينٍ وحين ؛ وذلك لأنّ القاعدة لم تكن واعيةً للُاطروحة ، كانت حارّةً ولم تكن واعية ، والحرارة لا تنتج بناءً حقيقيّاً للإسلام ، وإنّما البناء الحقيقي للإسلام يقوم على أساس الوعي « 1 » . فمثلًا محمّد بن إبراهيم - هذا الرجل العظيم - كان قائده أبو السرايا ، أبو السرايا كان كمالك الأشتر بالنسبة إليه . أبو السرايا ارتبط به ارتباطاً عاطفيّاً « 2 » ، رآه في طريقه متّجهاً من المدينة إلى مكّة ؛ [ فإنّه ] لمّا كان مسافراً من المدينة إلى مكّة واجه شخصين : قصّة محمّد بن إبراهيم طباطبا مع نصر بن شبث ( شبيب ) : أحدهما لا أذكر اسمه بل أذكر القصّة ، واجهه وقال له « 3 » : « إنّك رجل مهيّأ ، وبإمكانك أن ترفع الراية ، وأن تعرض على المسلمين البيعة على الرضا
--> ( 1 ) راجع المحاضرة الخامسة من هذا الكتاب . ( 2 ) مقاتل الطالبيّين : 426 وما بعد . ( 3 ) هو نصر بن شبث ( أو : شبيب بحسب مقاتل الطالبيّين ) كما ذكرنا ، ولكنّ ابن طباطبا لم يلتقِ به في الطريق كما ذكر ( قدّس سرّه ) قبل قليل ، بل الصحيح ما يذكره ( قدّس سرّه ) في ما يأتي إجمالًا ، من أنّ نصر بن شبيب زاره في المدينة أوّل الأمر ومنّاه النصرة ، وتواعدا ، فزاره ابن طباطبا في الجزيرة طلباً للنصرة ، ثمّ صرفه عنها قومه ، فاعتذر نصر من ابن طباطبا ، فغضب الأخير ورجع إلى الحجاز حيث التقى في طريقه إليها بأبي السرايا ، فراجع : مقاتل الطالبيّين : 424 وما بعد . والمقصود من الجزيرة هنا على ما يبدو : « ما بين دجلة والفرات » [ مسالك الممالك ( الإصطخري ) : 71 ] .